عبد الرحمن عبد الكريم العاني

175

البحرين في صدر الإسلام

وذوي المكانة عند المسلمين ، وفي هذا خطر كبير عليه لأنه سيؤدي إلى إثارة المسلمين ضد الخوارج « 1 » . ثم توجه نجدة إلى الطائف فبايعه عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي عن قومه ، ثم سار إلى تبالة « 2 » وعاد منها إلى البحرين ، وفي طريق عودته تحقق نجدة من قوته وسيطرته على تلك المناطق فعين الحاروق الحنفي على الطائف وتبالة والسراة وسعد الطلائع على نجران ، ووجه حاجب بن حميصة لجمع صدقات بني هلال ونمير « 3 » . الخلاف بين نجدة وأتباعه : - وبالرغم من نجاح نجدة وامتداد نفوذه ، فإنه كانت هناك تيارات تعمل لهدم سلطته ، فقد دب الخلاف بين نجدة وأتباعه ، ويرجع هذا الخلاف إلى عدّة أسباب منها : - 1 - عدم المساواة في توزيع الفيء بين أتباعه ، فقد وجد سرية برا وأخرى بحرا وفضل الذين بعثهم في البر على الذين بعثهم في البحر في العطاء ، فنازعوه على ذلك وبينوا أنه ليس من حقه أن يفضل بعضهم على بعض « 4 » ، وهذا يظهر تزمت الخوارج وتطرف آرائهم ،

--> ( 1 ) يري ولهاوزن أن سبب تراجع نجدة يعود إلى أن سائر الخوارج كانوا يوقرون أباه عمر بن الخطاب ( رض ) توقيرا شديدا . الخوارج والشيعة : 80 . ( 2 ) تبالة : موضع باليمن بينها وبين مكة 52 فرسخا نحو مسيرة ثمانية أيام ، وبينها وبين الطائف ستة أيام . ياقوت : 1 / 816 - 817 . ( 3 ) أنساب الأشراف : ج 6 ، ورقة 16 أ . الجزء الحادي عشر من تاريخ مصنف مجهول : 137 - 139 . الكامل : 4 / 203 - 204 . ابن خلدون : 3 / 314 - 315 . ( 4 ) أنساب الأشراف : ج 6 ، ورقة 16 أ - 16 ب . الجزء الحادي عشر من تاريخ مصنف مجهول : 142 - 143 . ابن خلدون : 3 / 315 . الفرق بين الفرق : 88 . وفي رواية أخرى أنه فضل سرية البحر على سرية البر . انظر الأسفراييني : التبصير في الدين / 31 . الكامل : 4 / 205 .